عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
40
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
انتهى قلت : والشفاء والنجاة إشارة إلى كتابيه المتقدم ذكرهما ، ولقد طالعت كتاب الشفاء فلم أراه إلا جديراً بقلب الفاء قافاً ، مشتمل على كثيرة فلسفة ، لا ينشرح لها صدر متدين . وذكر شيخ الإسلام أستاذ الأنام في عصره : شهاب الدين السهروردي رحمه الله أنه غسل كتابه الموسوم بالشفاء بإشارة قدسية نبوية ، يعني بإشارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قلت : وقد ذكروا أنه تاب ، واشتغل بالتنسك ، فإن صح ذلك فقد أدركه الله تعالى لسابق عنايته وواسع رحمته ، حتى أحدث فيه لاحق توبته - والله أعلم بحقيقة ذلك وصحته . وفيها توفي وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان ابن ناصر الدولة الحسين بن عبد الله بن حمدان الثعلبي ، كان شاعراً ظريفاً حسن السبك ، جميل المقاصد . ومن شعره قوله : إني لأحسد لا في أسطر الصحف * إذا رأيت اعتناق اللام للألف وما أظنهما طال اعتناقهما * إلا لما لقيا من شدة الشغف وأورد له الثعالبي في اليتيمة قالت : لطيف خيال زارها ومضى * بالله صفة لا تنقص ولا تزد فقال حلبت لو مات من ظمأ * وقلت قف عن ورد الماء لم يرد قالت صدقت الوفا في الحب عادته * يا برد ذاك الذي على كبدي وذكر بعضهم أن هذه الأبيات للشريف أبي القاسم أحمد بن طباطبا العلوي ، ولوجيه الدولة المذكور أشعار كثيرة حسنة شهيرة ، وكان قد وصل إلى مصر في أيام الظاهر بن الحكم العبيدي صاحبها ، فقلده ولاية الإسكندرية وأعمالها ، فأقام بها سنة ، ثم رجع إلى دمشق . سنة تسع وعشرين وأربع مائة فيها توفي الحافظ محدث هراة أبو يعقوب القراب بالقاف في أوله والموحدة في آخره على ما ضبطه بعضهم إسحاق بن إبراهيم السرخسي الهروي . روى عن خلق كثير ، زاد عدة شيوخه على ألف ومائتين ، وصنف تصانيف كثيرة ، وكان صالحاً زاهداً مقلاً من الدنيا ، رجمه الله . وفيها توفي العلامة في اللغة والشعر والعربية المصنف في الزهد وغيره ، يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث ، قاضي الجماعة بقرطبة . وفيها توفي الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي الفقيه الشافعي الأصولى